الشوكاني
130
نيل الأوطار
باب ما يذكر فيمن قال هو يهودي أو نصراني إن فعل كذا عن ثابت بن الضحاك : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : من حلف على يمين بملة غير الاسلام كاذبا فهو كما قال رواه الجماعة إلا أبا داود . وعن بريدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من قال إني برئ من الاسلام فإن كان كاذبا فهو كما قال ، وإن كان صادقا لم يعد إلى الاسلام سالما رواه أحمد والنسائي وابن ماجة . حديث بريدة هو من طريق الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه وقد صححه النسائي . قوله : بملة غير الاسلام الملة بكسر الميم وتشديد اللام الدين والشريعة وهي نكرة في سياق الشرط ، فتعم جميع الملل من أهل الكتاب كاليهودية والنصرانية ونحوهم من المجوسية والصابئة وأهل الأوثان والدهرية والمعطلة وعبدة الشياطين والملائكة وغيرهم . قال ابن المنذر : اختلف فيمن قال : أكفر بالله ونحوه إن فعلت ثم فعل ، فقال ابن عباس وأبو هريرة وعطاء وقتادة وجمهور فقهاء الأمصار : لا كفارة عليه ، ولا يكون كافرا إلا إن أضمر ذلك بقلبه . وقال الأوزاعي والثوري والحنفية وأحمد وإسحاق هو يمين وعليه الكفارة . قال ابن المنذر : والأول أصح لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : من حلف باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله ولم يذكر كفارة . زاد غيره : وكذا قال من حلف بملة سوى الاسلام فهو كما قال ، فأراد التغليظ في ذلك حتى لا يجترئ أحد عليه . ونقل ابن القصار من المالكية عن الحنفية أنهم احتجوا لايجاب الكفارة بأن في اليمين الامتناع من الفعل ، وتضمن كلامه بما ذكر تعظيما للاسلام ، وتعقب ذلك بأنهم قالوا فيمن قال وحق الاسلام إذا حنث لا يجب عليه كفارة ، فأسقطوا الكفارة إذا صرح بتعظيم الاسلام وأثبتوها إذا لم يصرح . قال ابن دقيق العيد : الحلف بالشئ حقيقة هو القسم به وإدخال بعض حروف القسم عليه كقوله : والله ، وقد يطلق على التعليق بالشئ يمين كقولهم من حلف بالطلاق فالمراد تعليق الطلاق ، وأطلق عليه الحلف لمشابهته لليمين في اقتضاء الحنث أو المنع ، وإذا تقرر ذلك فيحتمل أن يكون المراد المعنى الثاني لقوله كاذبا ، والكذب يدخل القضية الإخبارية